العلامة المجلسي

384

بحار الأنوار

لقد رأيت من أصحابي حرصا سيئا وأنا جاعل هذا الامر إلى النفر الستة الذين مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو عنهم راض ، ثم قال لو أدركني أحد رجلين لجعلت هذا الامر إليه ، ولوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح . فقال له رجل يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبد الله بن عمر ؟ فقال له : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا ، أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته ؟ قال عفان ، يعنى بالرجل الذي أشار إليه بعبد الله بن عمر ، المغيرة ابن شعبة ( 1 ) . وهذا كما ترى تصريح بأن تمنى سالم إنما كان لان يستخلفه كما أنه تمنى أبا عبيدة لذلك فأي تأويل يبقى مع هذا الشرح . والعجب من أن يكون بحضرته مثل أمير المؤمنين ، ومنزلته في خلال الفضل منزلته وباقي أهل الشورى الذي كانوا في الفضل الظاهر على أعلا طبقاته ، ثم يتمنى مع ذلك حضور سالم تمنى من لا يجد منه عوضا وإن ذلك لدليل قوي على سوء رأيه في الجماعة ( 2 ) ولو كان تمنيه للرأي والمشورة كان يكون أيضا الخطب جليلا ، لأنا نعلم أنه لم يكن في هذه الجماعة التي ذكرناها إلا من مولاه يساوي سالما إن لم يفضله في الرأي وجودة التحصيل ، فكيف يرغب عنهم في الرأي واختيار من لا يصلح للامر ، ويتلهف على حضور من لا يدانيهم في علم ولا رأى ، وكل هذه الأخبار إذا سلمت وأحسنا الظن بعمر ، دلت على أن الخبر الذي رووه بأن الأئمة من قريش لا أصل له . فان قيل : كيف تدفعون هذا الخبر وأنتم تقولون بمثل ذلك . .

--> ( 1 ) يطلب في 2 / 577 من تاريخ البلاذري وما بعدها من مخطوطة استانبول المحفوظة في بناء المكاتب المسمى سليمانية تحت الرقم 958 ، لم يطبع بعد وقد طبع بعض أجزائه والحديث أخرجه بهذا السند وتغيير يسير في الألفاظ كاتب الواقدي في طبقاته 3 ق 2 / 248 . ( 2 ) بل هو أقوى شاهد على أنهم كانوا أصحاب العقدة التي كتبوها بينهم في صحيفة راجع ذيل ص 86 من هذا الجزء